تعتمد الشركات الخدمية بشكل كبير على المعرفة. فالخبرة، والدراية، والإجراءات، والقرارات تشكل طريقة إنجاز العمل كل يوم. لكن في العديد من المؤسسات، تظل هذه المعرفة غير رسمية، وغير موثقة، وموزعة بين الأفراد بدلاً من الأنظمة.
عندما لا تكون المعرفة منظمة، تعتمد فرق العمل على الذاكرة، والعادات الشخصية، والشروحات المتكررة. هذا الأسلوب ينجح فقط على نطاق صغير. ومع نمو الشركة، تؤدي فجوات المعرفة إلى إبطاء التنفيذ، وزيادة الأخطاء، وجعل عملية تأهيل الموظفين الجدد صعبة.
إن فهم دور إدارة المعرفة يساعد الشركات الخدمية على الانتقال من التنفيذ القائم على رد الفعل إلى الأداء المتسق.
المعرفة غالباً ما تكون لدى الأفراد، وليس في الأنظمة
في العديد من فرق العمل الخدمية، توجد أهم المعلومات في المحادثات، والرسائل، والخبرات الفردية. يعرف الموظفون القدامى كيفية إنجاز الأمور، لكن نادراً ما يتم توثيق هذه المعرفة بوضوح.
عندما يكون هؤلاء الأشخاص غير متاحين، أو مثقلين بالعمل، أو يغادرون الشركة، يتأثر التنفيذ سلباً. يواجه أعضاء الفريق الجدد صعوبة في التعلم، ويقضي الموظفون الحاليون وقتاً في الإجابة على نفس الأسئلة بشكل متكرر.
المعرفة التي تقتصر على الأفراد فقط تخلق الاعتمادية والهشاشة.
الأسئلة المتكررة تشير إلى غياب الهيكلية
غالباً ما تتقبل فرق العمل الأسئلة المتكررة كأمر طبيعي. كيف تعمل هذه العملية؟ أين هذا الملف؟ ما هي الخطوة التالية الصحيحة؟ قد يبدو كل سؤال صغيراً، لكنها مجتمعة تستهلك قدراً كبيراً من الوقت.
الاستيضاح المتكرر يبطئ العمل ويشتت التركيز. كما أنه يزيد من عدم الاتساق، لأن الإجابات تختلف باختلاف الشخص الذي يجيب.
التوثيق الواضح يقلل من المقاطعات ويخلق فهماً مشتركاً.
تأهيل الموظفين الجدد يصبح أبطأ من اللازم
بدون معرفة منظمة، يعتمد تأهيل الموظفين الجدد على الملازمة والشروحات غير الرسمية. يستغرق الموظفون الجدد وقتاً أطول ليصبحوا منتجين، ويفقد أعضاء الفريق ذوو الخبرة وقتاً في التدريب بدلاً من إنجاز العمل.
هذا يبطئ النمو ويزيد من التكاليف التشغيلية. تتردد الفرق في التوظيف لأن التدريب يبدو عبئاً ثقيلاً وغير متوقع النتائج.
المعرفة المنظمة جيداً تختصر فترة تأهيل الموظفين الجدد وتبني الثقة بسرعة.
التنفيذ غير المتسق يقلل من الجودة
عندما لا تكون الإجراءات موثقة، يختلف التنفيذ. يتبع أحد أعضاء الفريق أفضل الممارسات، بينما يتجاوز آخر بعض الخطوات دون قصد. ويلاحظ العملاء اختلافات في الجودة اعتماداً على من يتولى العمل.
عدم الاتساق يضر بالثقة ويؤدي إلى إعادة العمل. تقضي الفرق وقتاً في إصلاح المشاكل بدلاً من تحسين الأداء.
إدارة المعرفة تدعم الاتساق دون أن تلغي المرونة.
المعرفة تربط بين المهام والمشاريع والقرارات
تكون المعرفة في أقصى قيمتها عندما ترتبط بالعمل اليومي. يجب أن تدعم التعليمات، وقوائم المراجعة، والإرشادات المهام والمشاريع بشكل مباشر، لا أن تكون مجرد مستندات منفصلة.
عندما تتمكن فرق العمل من الوصول إلى المعرفة المطلوبة في اللحظة التي تحتاجها فيها، يتحسن التنفيذ بشكل طبيعي. تصبح القرارات أسهل، وتقل الأخطاء.
يجب أن توجه المعرفة العمل، لا أن تبقى غير مستخدمة.
كيف تحسن الشركات الخدمية إدارة المعرفة
تبدأ إدارة المعرفة الفعالة بتحديد ما يجب مشاركته. يشمل ذلك الإجراءات الأساسية، والقرارات الشائعة، ومعايير العملاء، والقواعد الداخلية.
يجب أن يكون التوثيق بسيطاً وعملياً. نادراً ما تُستخدم الأدلة الطويلة. الشروحات المختصرة، والخطوات الواضحة، والهيكلية القابلة للبحث هي الأفضل.
يجب أيضاً أن تظل المعرفة محدّثة. الأنظمة التي تربط المعرفة بسير العمل تساعد في الحفاظ على المعلومات ذات صلة وواضحة.
الخلاصة
غالباً ما يتم التغاضي عن إدارة المعرفة في الشركات الخدمية، لكنها تؤثر بشكل مباشر على السرعة، والجودة، وقابلية التوسع. عندما تظل المعرفة غير رسمية، تعتمد الفرق على المجهود بدلاً من الهيكلية.
من خلال جمع المعرفة وتنظيمها وربطها بالعمليات اليومية، تستطيع الشركات الخدمية تقليل العقبات، وتحسين الاتساق، وتحقيق النمو المستدام. تصبح المعرفة أصلاً مشتركاً بدلاً من أن تكون خطراً خفياً.