عادةً ما تتم مناقشة تجربة العميل في الشركات الخدمية من حيث التواصل، والعلامة التجارية، وسرعة الاستجابة. وعلى الرغم من أهمية هذه العناصر، إلا أنها ليست هي التي تحدد في النهاية كيفية تجربة العملاء للخدمة.
في الواقع، تُبنى تجربة العميل من خلال العمليات التشغيلية. فطريقة تنظيم العمل، ومدى موثوقية تنفيذ المهام، ومدى ثبات تقديم الخدمات، كلها تشكل تصور العميل أكثر من أي رسالة أو وعد.
فهم هذه العلاقة يساعد الشركات الخدمية على تحسين تجربة العميل من أساسها بدلاً من التعامل معها كمبادرة منفصلة.
الثبات يبني الثقة
يقدّر العملاء الثبات في الخدمة. فهم يتوقعون جودة وتوقيت وتواصل متشابه في كل تفاعل. عندما يختلف مستوى التقديم، تضعف الثقة حتى لو كانت النوايا حسنة.
عدم الثبات في العمليات التشغيلية يؤدي إلى تفويت المواعيد النهائية، وتحديثات غير واضحة، وجودة خدمة متفاوتة. هذه المشاكل نادراً ما تكون حوادث فردية، فهي عادةً تعكس فجوات في العمليات الأساسية.
العمليات التشغيلية القوية تخلق تجارب متوقعة يمكن للعملاء الاعتماد عليها.
التأخير أثره أكبر من الأخطاء
معظم العملاء يتفهمون أن الأخطاء واردة. لكن ما يضر التجربة أكثر هو عدم اليقين. فالتأخير بدون توضيح، والجداول الزمنية المتغيرة، وانعدام الوضوح يخلق الإحباط.
عندما تكون العمليات منظمة، تكتشف الفرق التأخير مبكراً وتتواصل بشكل استباقي. هذه الشفافية تقلل من التأثير السلبي حتى عند ظهور المشاكل.
الوضوح التشغيلي يدعم التواصل الصادق وفي الوقت المناسب مع العميل.
عمليات التسليم تحدد رحلة العميل
تقديم الخدمة يتضمن عمليات تسليم متعددة. من المبيعات إلى التسليم، وبين الفرق الداخلية، وأحياناً بين الأنظمة. كل عملية تسليم هي لحظة يمكن أن تتحسن فيها التجربة أو تتدهور.
عمليات التسليم التي تدار بشكل سيء تؤدي إلى أسئلة متكررة، وفقدان السياق، ومعلومات غير متطابقة. يلاحظ العملاء عندما يضطرون إلى شرح أنفسهم عدة مرات.
العمليات المترابطة تحافظ على السياق وتخلق انتقالات أكثر سلاسة.
الوضوح يبني الثقة
يشعر العملاء بثقة أكبر عندما يعرفون ما يحدث. فالاطلاع على سير العمل، والخطوات التالية، والمسؤوليات يقلل من القلق.
عندما تفتقر الفرق إلى الوضوح الداخلي، يتأثر التواصل الخارجي. وتصبح التحديثات كرد فعل بدلاً من أن تكون استباقية.
الوضوح التشغيلي يدعم التفاعلات الواثقة مع العملاء.
الإجراءات تقلل من الاحتكاك العاطفي
العمليات غير المنظمة تسبب ضغطاً ليس فقط للفرق، ولكن للعملاء أيضاً. فالتوقعات غير الواضحة، والمتابعة غير المنتظمة، والالتزامات التي لم يتم الوفاء بها تزيد من الاحتكاك العاطفي.
الإجراءات المصممة جيداً تقلل من هذا الاحتكاك من خلال وضع توقعات واضحة وتقديم الخدمة بموثوقية.
تتحسن تجربة العميل عندما تزيل العمليات التشغيلية حالة عدم اليقين.
العمليات التشغيلية توسع نطاق التجربة
مع نمو الشركات الخدمية، لا يمكن للاهتمام الشخصي وحده الحفاظ على الجودة. يجب أن تكون التجربة مدعومة بأنظمة قابلة للتوسع.
تضمن العمليات التشغيلية أن يحصل العملاء الجدد على نفس مستوى الخدمة الذي حصل عليه العملاء الأوائل. وهذا يحمي السمعة أثناء النمو.
التجربة القابلة للتوسع تعتمد على العمليات القابلة للتوسع.
الخلاصة
تجربة العميل لا تُصنع بالوعود أو السياسات، بل تُصنع بكيفية تدفق العمل عبر المنظمة.
الشركات الخدمية التي تستثمر في الهيكل التشغيلي، والوضوح، والثبات تبني علاقات أقوى مع العملاء بشكل طبيعي. عندما تعمل العمليات بشكل جيد، تتحسن تجربة العميل تبعاً لذلك.